محمد هادي معرفة

449

التفسير الأثري الجامع

حضرت الصلاة سكتوا عنها ، فكان السكر عليهم حراما . ثمّ أنزل اللّه - عزّ وجلّ - في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر ، وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها ! « 2 » [ 2 / 6285 ] وقال الحسن : في الآية تحريم الخمر من وجهين : أحدهما قوله : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ فإنّه إذا زادت مضرّة الشيء على منفعته اقتضى العقل الامتناع عنه . والثاني : أنّه بيّن أنّ فيهما الإثم ، وقد حرّم اللّه الإثم في آية أخرى فقال : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ « 3 » « 4 » . [ 2 / 6286 ] وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داوود والترمذي ، وصحّحه ، والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحّاس ، في ناسخه ، وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم ، وصحّحه ، والبيهقي والضياء المقدسي ، في المختارة ، عن عمر . أنّه قال : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فإنّها تذهب بالمال والعقل ! فنزلت : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الّتي في سورة البقرة ، فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية الّتي في سورة النساء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 5 » فكان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربنّ الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية الّتي في المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فلمّا بلغ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 6 » قال عمر : انتهينا انتهينا ! « 7 »

--> ( 1 ) المائدة 5 : 90 . ( 2 ) الطبري 2 : 494 / 3312 ؛ القرطبي 3 : 60 ، بلفظ : قد قال قتادة : إنّما في هذه الآية ذمّ الخمر ، فأمّا التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية المائدة ، وعلى هذا أكثر المفسّرين ؛ التبيان 2 : 213 ، بلفظ : قال قتادة : لا تدلّ الآية على تحريمهما ، وإنّما تدلّ الآية الّتي في المائدة من قوله : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى آخرها . ووجّهه قتادة على أنّه قد يكثر فيهما إثم كبير ؛ أبو الفتوح 3 : 206 . ( 3 ) الأعراف 7 : 33 . ( 4 ) مجمع البيان 2 : 81 ؛ التبيان 2 : 213 ؛ أبو الفتوح 3 : 206 ، ورجّحه على قول قتادة ، قال : وقول الحسن أصحّ . ( 5 ) النساء 4 : 43 . ( 6 ) المائدة 5 : 91 . ( 7 ) المصنّف 5 : 474 / 35 ، باب 1 ؛ مسند أحمد 1 : 53 ؛ أبو داوود 2 : 182 / 3670 ، باب 22 ؛ الترمذي 4 : 319 - 320 /